كيف غيّرت ألمانيا سلوك السوريين وحياتهم؟ ..”لم أعد أغضب.. ولم أعد أخاف”..

قياسي

“لم أعد أغضب.. ولم أعد أخاف”، هكذا تصف علا السيدة الثلاثينية، الصفات التي اكتسبتها من العيش في أوروبا، تقول علا “منذ قدومي إلى ألمانيا قبل أكثر من 3 سنوات، تخليت عن شعور الخوف على الحدود، شعرت بطمأنينة لم أكن أشعر بها وأنا بين أهلي وأقاربي في دمشق، وهذا انعكس على طبيعتي فلم أعد أغضب، كل شيء في حياتي أصبح إيقاعه أهدأ، ليس أبطأ بل فقط أصبحت هادئة”.
علا التي تعيش بمفردها في ألمانيا، تعتبر أن تجربتها هنا ليست بالسهلة أبدا، فهي تعيش بمفردها في قرية بالريف الألماني وعلمتها ألمانيا ان تعيش بمفردها، أن تتأقلم مع الوحدة، . أن أشعر بأهمية الناس من حولها لندرتهم، أكسبتها كما أفقدتها حياتها هنا، لكن الذي لم يتغير في حياة الدمشقية هي قناعاتها بل استطاعت التعبير عنها بحرية في المانيا
مما غير ايضا عاداتها اليومية.
علا واحدة من آلاف الناس الذين اضطروا لتغيير الكثير من شخصيتهم وسلوكهم، عن قناعة أو لأنهم مضطرون، أو من دون أن يعوا ذلك.
اما درويش صحفية سورية تقيم في قرية بالقرب من مدينة هانوفر في منذ عدة سنوات، لا ترى أن التغير الذي طرأ على حياتها سببه انتقالها إلى أوروبا، فالتغيير الذي طرأ على شخصيتها كان نتيجة العمر والتجربة وفقدان الحاضنة الاجتماعية، وتقول راما “هنا بدأت أركز على نفسي، لأعرف أكثر ما الذي أريده، وما زلت أحاول. ربما تغيرت أمور في يومياتي، أصبحت أعيش وفق النظام الأوروبي للمواعيد، إجازة مركزة بدلاً من عطل متكررة. تفاصيل صغيرة، لكن ما لاحظته هو أني بدأت أهتم بأخبار أوروبا وأقرأ أكثر عن الحياة في ألمانيا والسياسة هنا، طبعا بالإضافة إلى ما يحصل في سوريا”.
منذ سنوات عندما كان مجد طبيب الأسنان يقيم في بيت والديه في دمشق، لم يكن يتذكر تناول طعامه إذا لم يكن هناك من يعده له، ولم يكن يقوم بأي شيءٍ من مهام المنزل، لكن بعد سنوات من العيش في أوروبا، تعلم كيف يتخلى عن “اتكاليته” كما يصف ذلك ويقول “لم أعد اتكاليا وأصبحت أعتمد على نفسي، هذا أول ما تعلمته هنا، الحياة بمفردي، كذلك اكتسبت التقبل غير المشروط للآخر”. ويرى مجد أنه لن يغير طريقته في كسب أصدقاء جدد، مهما قيل عن برود العلاقات في أوروبا، “ما زلت أقوم بالمبادرة، وقيادة الحديث، وهذه الطريقة تنفع هنا، فلدي أصدقاء ألمان أكثر من سوريين”.