قانون “الحماية المحدودة” الذي حرم كثيرا من اللاجئين السوريين من حق لمّ شمل الأسرة هل سيلغى؟

img

تنظر المحكمة الإدارية العليا في قانون “الحماية المحدودة” الذي حرم كثيرا من اللاجئين السوريين من حق لمّ شمل الأسرة لمدة سنتين إضافيتين إلى جانب قيود أخرى. فهل سيكون الحكم لصالح اللاجئين؟

من المقرر أن تنظر المحكمة الإدارية العليا في ألمانيا في 23 نوفمبر/ تشرين الثاني في مدى قانونية بعض القيود المفروضة على حقوق اللاجئين من مناطق الحروب والنزاعات. ويأتي ذلك بعد أن بدأ المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين يكتفي بمنح حق “الحماية المحدودة” للسوريين، ما دفع الآلاف منهم للتوجه إلى المحاكم للطعن في قرار المكتب الاتحادي. وقد أصدرت العديد من المحاكم الإدارية الابتدائية في عدد كبير من المدن الألمانية أحكاما لصالح اللاجئين، ليتوجه في نهاية المطاف المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين، متشبثا بقرار “الحماية المحدودة”، إلى أعلى هيئة قضائية وهي المحكمة الإدارية العليا.

عادة، تشمل الحماية الكاملة للاجئين، بموجب اتفاقية جنيف، تصريح إقامة لمدة ثلاث سنوات ثم يتبع ذلك في الغالب تصريح بإقامة دائمة. علاوة على ذلك، تكفل اتفاقية اللاجئين الحق في لمّ شمل الأسرة. عكس “الحماية المحدودة” التي تقيّد حقوق اللاجئين وتمنحهم حق الإقامة لمدة سنة واحدة فقط تمدد لمدة أقصاها 3 سنوات بعد تقديم طلب خاص. بالإضافة إلى ذلك لا يحق لحاملي “الحماية المحدودة” استقدام عائلاتهم خلال السنتين المقبلتين، أي إلى غاية 2018. وهذا يعني المزيد من الخوف والعبء الإضافي على اللاجئين.

هينينغ بار، محامي ألماني مختص بقانون الأجانب وتحديدا بقانون اللجوء، يترافع حاليا في في أكثر من 50 قضية تتضمن طعونات تقدم بها لاجئون سوريون ضد قرار “الحماية المحدودة”. وهذا العدد هو ضعف ما تولاها سنة 2015، على حد قوله. بار يعرف الكثير عن المعاناة الشخصية والقصص الحزينة لموكليه الذين لا يستطيع أقاربهم الهرب للالتحاق بهم. ويضيف بار، الذي ينتقد هذا القانون بشدة: “عامان في سوريا هي مدة طويلة…وقف لمّ شمل الأسرة لمدة سنتين أمر مخيف”.

بشكل مبسط يحصل على”الحماية المحدودة”، كل من لا يندرج تحت اتفاقية جنيف ولايدخل في إطار الحق الأساسي الألماني للجوء. وهذا الحق كما هو مسطر له حسب الدستور الألماني، يُمنح فقط للمضطهدين سياسيا والناس الهاربين من أوضاع عامة، مثل حرب أهلية أو كارثة طبيعية، لا يشملهم حق اللجوء. ويؤكد المحامي بار بأن الكثير من الأجوبة التي يحصل عليها طالبو اللجوء المتضررين: ” تفسر منح الحماية المحدودة فقط، لأن اللاجئ لم يستطع إثبات ملاحقته السياسية بشكل فردي”.

لتحضير الجيد قبل جلسات الاستماع

هينينغ بار وزملاؤه ينصحون اللاجئين بالاستفادة من إرشادات المؤسسات الحقوقية والمدنية، مثل الصليب الأحمر، ومؤسسة كاريتاس، وغيرها من الجمعيات التي تساعد في ملفات الهجرة واللجوء، من أجل التحضير بشكل جيد لجلسات الاستماع لدى مكتب الهجرة واللجوء. فالكثير من طالبي اللجوء السوريين على سبيل المثال، كانوا مطالبين بأداء الخدمة العسكرية قبل هروبهم إلى ألمانيا، وأصبحوا الآن مهددين بالعقاب في حالة العودة إلى سوريا. بالإضافة إلى ذلك يقول بار: ” في الكثير من الأحيان، يتم وضع اللاجئين تحت ضغط الوقت في جلسات الاستماع. ويقال لهم لستم مطالبين بالحديث كثيرا لتسريع مسطرة اللجوء”. ولكن بار ينصح اللاجئين بذكر كل ما تعرضوا له في الحرب والتفصيل. وحسب تقارير لمنظمة “برو أزول” التي تعنى بشؤون اللاجئين، فإن الكثير من طالبي اللجوء لا يقدمون دائما الأسباب المهمة والكافية لقبول طلباتهم.

توجيهات من وزراة الداخلية!

لفترة طويلة كان قانون “الحماية المحدودة” يطبق بشكل أساسي على اللاجئين من إريتريا وأفغانستان والعراق، بينما كان يحصل معظم السوريين على حماية كاملة. ولكن منذ مارس/ آذار 2016 دخلت “حزمة اللجوء الثانية” التي أقرتها الحكومة الألمانية بهدف وقف تدفق اللاجئين، وشملت تشديدا للاعتراف باللاجئين السوريين أيضا. وفي هذا الصدد يقول بار بأن هناك احتمال كبير على وجود توجيهات واضحة من وزارة الداخلية بهذا الشأن.

بطبيعة الحال، فإن المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين يدافع عن قراراته بخصوص”الحماية المحدودة” وتقدم بطلب استئناف الكثير من الأحكام، التي كانت لصالح اللاجئين. وإذا حكمت المحكمة الإدارية العليا هي الأخرى لصالحهم أيضا، فإن المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين سيجد نفسه أمام سيل من الدعاوى القضائية، حسب هينينغ بار.

الكاتب Wael

Wael

مواضيع متعلقة

اترك رداً