عراقي ينافس شركات ألمانية بعلامة تجارية “Dr. Schedu Berlin” ..

قياسي

لاجئ عراقي سابق لم يكن يتخيل أن “ينافس” شركات ألمانية بعلامة تجارية مستوحى اسمها من حضارة بلاد ما بين النهرين. هنا قصة مناف الرحال.
“تعلمت في ألمانيا الاعتماد على النفس وعدم الاتكال أو انتظار المساعدة من أحد، حتى من أهلي”، يقول مناف اللاجئ السابق، مضيفاً أنه لم يتخيل في يوم من الأيام أن “ينافس” شركات ألمانية بعلامة تجارية مستوحى اسمها من حضارة بلاد ما بين النهرين
مناف لاجئ عراقي سابق قدم إلى ألمانيا في مقتبل العمر بعدما تقطعت به سبل الأمل في العراق بسبب سوء الأحوال السياسية وقلة فرص العمل. “ما دفعني إلى القدوم هنا، هو طبيعة ألمانيا بشكل عام والفرص الكثيرة المتوفرة، بعيداً عن النزاعات السياسية”، و يضيف مناف: “اليوم أملك علامة تجارية مسجلة بإسمي في ألمانيا بعد رحلة سنوات طويلة في اللجوء والدراسة والعمل”.
بعد أربع سنوات من قدومه إلى ألمانيا بدأ مناف بتعلم اللغة على نفقته الخاصة والعمل على معادلة شهادة الثانوية. “كنت أراسل الجامعات الألمانية للاستفسار عن الدراسة والشروط المطلوبة”، ويضيف: “يجب أن أعترف بأني ارتكبت خطأ، باتكالي على معلومات كنت أسمعها من بعض المقربين والأصدقاء دون اللجوء إلى مكاتب الاستشارة والدوائر الألمانية، مما أفقدني كثير من الوقت والجهد”.
ولم تكن هذه هي النهاية فقد بدأ مناف مرحلة جديدة مع صعاب أكثر في خوض تجربة الدراسة والعمل في آن واحد. كان مناف يحلم في دراسة طب الأسنان، ولكن بسبب أخطاء ارتكبها في طلب التقديم على الجامعة، أضاع فرصة الحصول على مقعد دراسي في طب الأسنان. “اقُترحَ علي أن أدرس الأحياء كحل مؤقت للانتقال بعدها إلى طب الأسنان”. لكن مناف تفاجئ بإعجابه الشديد بالأحياء والتي أثارت اهتمامه وقرر التخصص في الكيمياء الحيوية، “فقدت الأمل كلياً في أن أكمل دراستي الجامعية في يوم من الأيام، وخاصة أن البعض كان يحبطني بقولهم أني كبرت في العمر ولا وقت لدي في الدراسة بسبب العمل”، يذكر مناف ويضيف أن الأمل عاد من جديد عندما بدأ أول خطوات الدراسة.
حين تخرج من الجامعة بدأ العمل في شركة مختصة بالمواد التجميلية، وبعد سنتين من العمل هناك بدأ مناف بالتفكير في أن يكون وكيلاً لشركات ألمانية في العراق.” لم يكن ذلك بالأمر السهل فسبب الديون التي تراكمت أثناء دراستي الجامعية لم يكن لدي المال الكافي، وبدأت المشروع بـ 150 يورو فقط”، وبحث مناف حينها على وسيلة أخرى تتيح له الاستمرار في مشروعه وقام بالاطلاع على تسويق المنتجات عن طريق الأنترنت. “بعد بحث وجهد كبير قمت بإنشاء صفحة على الفيسبوك لعرض المنتجات في العراق على أمل إيجاد ممول يتكفل بشراء المنتجات مني”. لكن حتى بعد إيجاد ممول لم يصبح الأمر أسهل وأصبح ضغط الشركات أكبر وخاصة مع عدم التزام السوق العراقي بالكميات، “بسبب سوء الأحوال الاقتصادية في العراق لم يكن بمقدوري الاعتماد عليهم وخاصة عندما زادت الضغوطات من شركات الوكالة التي كانت تهدد بسحب الوكالات مني. عندها فكرت بتأسيس علامة تجارية خاصة بي”.
بعد الدراسة والبحث استطاع مناف تأسيس علامة تجارية خاصة به مستفيداً من تجاربه السابقة في التسويق الإلكتروني وفي عمله في شركة مواد تجميلية. “بحكم دراستي للأحياء قمت بتصنيع مواد للشعر بنفسي وأسست العلامة التجارية .Dr. Schedu Berlin. يجمع الاسم بين الحضارة الآشورية، واسم ثورها المجنح، والعاصمة الألمانية، برلين.(DW)